فخر الدين الرازي

4

تفسير الرازي

وهذا بمنزلة أن يخوف الوالد ولده بأنك ان عصيتني أدخلتك دار السباع ، ولا يدل ذلك على أن تلك الدار لا يدخلها غيرهم فكذا ههنا . السؤال الثالث : هل تدل الآية على أن النار مخلوقة الآن أم لا ؟ الجواب : نعم لأن قوله : * ( أعدت ) * إخبار عن الماضي فلا بد أن يكون قد دخل ذلك الشيء في الوجود . ثم قال تعالى : * ( وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ) * ولما ذكر الوعيد ذكر الوعد بعده على ما هو العادة المستمرة في القرآن ، وقال : محمد بن إسحاق بن يسار هذه الآية معاتبة للذين عصوا الرسول صلى الله عليه وسلم حين أمرهم بما أمرهم يوم أحد ، وقالت المعتزلة هذه الآية دالة على أن حصول الرحمة موقوف على طاعة الله وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهذا عام فيدل الظاهر على أن من عصى الله ورسوله في شيء من الأشياء أنه ليس أهلا للرحمة وذلك يدل على قول أصحاب الوعيد . * ( وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالاَْرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) * . فيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ نافع وابن عامر * ( سارعوا ) * بغير واو ، وكذلك هو في مصاحف أهل المدينة والشام ، والباقون بالواو ، وكذلك هو في مصاحف مكة والعراق ومصحف عثمان ، فمن قرأ بالواو عطفها على ما قبلها والتقدير أطيعوا الله والرسول وسارعوا ، ومن ترك الواو فلأنه جعل قوله : * ( سارعوا ) * وقوله : * ( أطيعوا الله ) * ( آل عمران : 32 ) كالشئ الواحد ، ولقرب كل واحد منها من الآخر في المعنى أسقط العاطف . المسألة الثانية : روي عن الكسائي الإمالة في * ( سارعوا ) * * ( أولئك يسارعون ) * ( المؤمنون : 61 ) * ( ونسارع ) * ( المؤمنون : 65 ) وذلك جائز لمكان الراء المسكورة ، ويمنع كما المفتوحة الإمالة ، كذلك المسكورة يميلها . المسألة الثالثة : قالوا : في الكلام حذف والمعنى : وسارعوا إلى ما يوجب مغفرة من ربكم ولا شك أن الموجب للمغفرة ليس الا فعل المأمورات وترك المنهيات ، فكان هذا أمرا بالمسارعة إلى فعل المأمورات وترك المنهيات ، وتمسك كثير من الأصوليين بهذه الآية في أن ظاهر الأمر يوجب الفور ويمنع من التراخي ووجهه ظاهر ، وللمفسرين فيه كلمات : إحداها : قال ابن عباس : هو الاسلام